الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

205

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

شرائط المتعاقدين بعد تمام الكلام في شرائط العقد فالآن نشرع في شرائط المتعاقدين والمتبايعين ، فنقول ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية : الشرط الأول : « البلوغ » واشتراطه في الجملة مجمع عليه بين الأصحاب ، بل بين علماء الإسلام ، وإن اختلفوا في تفاصيله ، قال في الجواهر بعد كلام له في الصبى البالغ عشر سنين ما نصه : « فصحّ حينئذ للفقيه نفي الخلاف في المسألة على الإطلاق ، بل صحّ له دعوى تحصيل الإجماع على ذلك ، كما وقع من بعضهم ، بل ربّما كان كالضروري وخصوصا بعد ملاحظة كلام الأصحاب وارسالهم لذلك ارسال المسلمات ، حتى ترك جماعة منهم الاستدلال عليه اتكالا على معلوميته » « 1 » . ثم استغرب من كلام المحقق الأردبيلي قدّس سرّه وبعض من تأخر عنه ، حيث اطنبوا في تصحيح عقد من بلغ عشرا بل ربّما كان ظاهر عبارته عدم الفرق بين بلوغه عشرا وعدمه ، ثم قال : وهو مع سبقه بالإجماع بل ولحوقه ، محجوج بالأصل المزبور ( والظاهر أصالة الفساد ) « 2 » . وذكر في الحدائق : « إنّ ظاهر كلام جمهور الأصحاب أنّه لا يصحّ بيع الصبي ولا

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 260 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 261 .